الشيخ رسول جعفريان

53

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الاسلام والتبليغ يعد نفسه للدفاع والتضحية من اجله . وعندما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر باعلان دعوته ، وأراد ان يدعو قرابته كان عليّ عليه السّلام نعم العون له ، يهيئ الاستعدادات اللازمة للمجلس ويبدي بين القوم وفاءه واخلاصه . وحين كان بعض الافراد أمثال أبي ذر تائهين في مكّة بحثا عن بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عليّ عليه السّلام الفتى الشجاع يأخذهم إلى منزله سرّا مراعيا رغم ذلك أساليب العمل السري الدقيقة . وعندما قاطعت قريش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اقتصاديا واجتماعيا وحاصرته في شعب أبي طالب كان عليّ من جملة من كانوا يتحمّلون الصعاب ويسلكون الطرق الوعرة لتوفير الموادّ الغذائية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر الصحابة « 1 » . وحين كان رسول اللّه يتّجه صوب الطائف والمناطق الواقعة أطراف مكّة ليعمل بواجبه في تبليغ الرسالة الإلهية كان عليّ هو الذي يرافقه لكيلا يبقى النبيّ وحيدا وليعينه عند تعرضه للمشكلات . وحين عزم المشركون - الذين وقعوا تحت ضغط دعوة الرسول وتبليغه ورأوا في استمرارها زوال سلطتهم - على قتله كان ناصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المضحي معه يعدّان خطة لمواجهة هذه المؤامرة تحتاج إلى تضحية وفداء ، وكان في قلب عليّ عليه السّلام من الحبّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما جعله يرضى من صميم قلبه أن يعرّض نفسه إلى خطر الموت لينجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الخطر الذي يتهدّده .

--> ( 1 ) المعيار والموازنة ص 88 .